محمد بن جرير الطبري
502
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخرجت عمره بنت علقمة احدى نساء بنى الحارث بن عبد مناه بن كنانه ، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعه كلما مرت بوحشى أو مر بها قالت : ايه أبا دسمه ! اشف واشتف - وكان وحشى يكنى أبا دسمه . فاقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة ، من قناه على شفير الوادي مما يلي المدينة . فلما سمع بهم رسول الله ص والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله ص للمسلمين : انى قد رايت بقرا فأولتها خيرا ، ورايت في ذباب سيفي ثلما ، ورايت انى أدخلت يدي في درع حصنيه فأولتها المدينة ، فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فان أقاموا أقاموا بشر مقام ، وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ونزلت قريش منزلها من أحد يوم الأربعاء فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله ص حين صلى الجمعة ، فأصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال ، وكان رأى عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأى رسول الله ص ، يرى رأى رسول الله ص في ذلك : الا يخرج إليهم ، وكان رسول الله ص يكره الخروج من المدينة ، فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر وحضوره : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون انا جبنا عنهم وضعفنا ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول : يا رسول الله ، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط الا أصاب منا ، ولا دخلها علينا الا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله ، فان أقاموا أقاموا بشر مجلس ، وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ،